الثلاثاء, 28 ذو الحجة 1438 هجريا, الموافق 19 سبتمبر 2017 ميلاديا

من يربي .. البيت أم المدرسة

الزيارات: 449
3 تعليقات
من يربي .. البيت أم المدرسة
بقلم الأستاذ/ فايز بن محمد الأحمري:

هل من الممكن أن تكون المدرسة هي المربي فقط ..؟ هذا التساؤل يراود كل من قرأ تلك العبارات و المقالات التي تنصح المعلم ، وتبين له طريقة التفاهم مع طلابه ولم اجد اي نصيحة للاسرة او الطالب فما هو موقف المجتمع من التعليم …
و الامر يثير سيل من التساؤلات التي تحتاج لإجابات غائبة عن واقعنا.  لماذا هذه الفجوة بين البيت والمدرسة؟ من يتحمل مسؤولية القطيعة بينهما؟ الأسرة، المعلمون، أم العملية التعليمية؟ كيف يمكننا أن نصحح المسار ونردم هذه الفجوة التي تتسع كل يوم؟

الأسرة هي البداية:
في البداية نؤكد أن الأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى في حياة الإنسان، فهي مصدر التلقي الأول فمن خلالها يكوّن الفرد نظرته للحياة واتجاهاته وقيمه وسلوكياته وميوله وعاداته في المأكل والملبس والمشرب، بل عقيدته كذلك كما جاء في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم-  ‏قال: ‏ “‏ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما ‏ ‏تنتج ‏ ‏البهيمة بهيمة ‏ ‏جمعاء ‏ ‏هل تحسون فيها من ‏ ‏جدعاء” رواه مسلم.
فالمسؤولية الكبرى في تربية أبنائنا تقع على عاتق الأسرة؛ ولهذا كان دور الآباء والأمهات من أهم الأدوار في عملية التنشئة،  فالطفل أول ما تتفتح عينيه يجد والديه حوله، فيتعلق بهم ويقلدهم في سلوكهم وتنمو عاطفة حبهم في قلبه كلما كبر، لذلك كان من الأخطاء القاتلة التي قد يقع فيها الأبوان هي الاتكال  على المدرسة، أو جماعة الأصدقاء أو الإعلام في توجيه أطفالهم! والظن بأن هذه المؤسسات تكفي، حتى يصبح دورهم هو مجرد توفير الطعام واللباس فقط، فيكون نتيجة لذلك فشل الطفل في التعليم وانحرافه سلوكيا.

و السبب الرئيسي في انهيار مستوى تعليم الشباب بشكل عام هو عدم مشاركة الآباء في مسار التعليم ، فإن الأب يرسل ابنه إلى المدرسة بين السادسة و السابعة من عمره، ثم ينتظر من الحكومة أن تتكفل بمهمة تربية وتعليم هذا الطفل”
في حين أن الإسلام حض على الاعتناء بتربية الأبناء وجعل ذلك مسئولية الوالدين  ، قال تعالى : (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) ، قال الحسن: أي  علموهم وأدبوهم، وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالرجل راع على أهله ومسؤول عنهم، وامرأة الرجل راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه” ، و قال ابن عمر لرجل: يا هذا أحسن أدب ابنك فإنك مسؤول عنه وهو مسؤول عن برك”.
ويقول ابن القيم:  “وكم ممن أشقى ولده وفلذة كبده في الدنيا والآخرة بإهماله وترك تأديبه، وإعانته على شهواته، ويزعم أنه يكرمه وقد أهانه، وأنه يرحمه وقد ظلمه، ففاته انتفاعه بولده وفوت عليه حظه في الدنيا والآخرة، وإذا اعتبرت الفساد في الأولاد رأيت عامته من قبل الآباء”.

المدرسة امتداد لدور الوالدين:
تأتي المدرسة كامتداد للأسرة،وعامل مكمل لدور البيت، باعتبارها مجتمعا كبيرا يمارس فيه الطالب ما تربى عليه في محيطه الأسري المصغر، ويوظف خبراته التي تلقاها من أبويه، ولتضيف إليه خبرات جديدة من خلال تعامله مع أقرانه ومع مدرسيه.
فالوسط المدرسي يساعد في  نسج تفاعلات نفسية وإنسانية أخرى في حياة أبنائنا، ويغرس أنماط سلوكية واجتماعية أوسع من تلك التي تلقاها في البيت، فالمدرسة مسرح مكشوف يتم من خلاله رصد ومتابعة سلوكيات الأولاد خصوصاً أن مجتمع المدرسة يعد أكثر تعقيداً من مجتمع الأسرة.
وبهذا فإن المدرسة تكون أول حقل تجريبي لأبنائنا يمارسون فيه سلوكهم بعيداً عن رقابة الأسرة.

فالدور التكاملي بين الأسرة والمدرسة حيوي وضروري؛ إذا لا يمكن للطالب أن ينمو بشكل صحيح ومتوازن إلا من خلال هذا التكامل فالبيت قد يهدم ما تبنيه المدرسة، والمدرسة قد تهدم ما تربى عليه الطالب في البيت؛ فيعيش الطالب في تناقض أو ازدواجية في السلوك، أو قد يفقد الثقة فيهما معا ويبحث عن مصدر آخر نحو جماعة الأصدقاء أو الإعلام يستقي منه خبراته وسلوكياته والخطورة أن هذا المصدر قد لا يكون هناك سيطرة عليه أو يحمل الغث والثمين.

إن التنشئة الأسرية تظل قاصرة ومبثورة، إذا تمت دون ربطها بالمدرسة بشكل خاص، فلا يمكن اعتبار المدرسة بأي حال من الأحوال، مكانا لتلقي العلوم وفقط، بينما التربية تكون في البيت هذا التقسيم هو أول أسباب الفشل فالبيت مسؤول عن تفوق الأبناء الدراسي وعن تربية الأبناء، وكذلك  المدرسة تتحمل هي الأخرى مسؤولية التعليم والتربية  فالتأثر والتأثير بينهما واقع حتمي. والتكامل في وظائفهما الإنسانية والتربوية والاجتماعية، تظل قضية جوهرية في التنشئة الصحيحة.
بذلك يصبح ردم الفجوة وتحقيق التكامل  بين المدرسة والأسرة، مطلبا ملحا  نظرا لتداخل الأدوار بينهما.

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    كلام جميل وصحيح

  2. ٢
    زائر

    كلام صحيح

  3. ١
    زائر

    كلام جميل وصحيح نسال الله ان يعين الجميع

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>