الثلاثاء, 3 ربيع الأول 1439 هجريا, الموافق 21 نوفمبر 2017 ميلاديا

وانتصرت غزة أ . علي بن جابر آل هيصم

الزيارات: 13193
2 تعليقات
وانتصرت غزة        أ . علي بن جابر آل هيصم

وانتصرت غزة

نعم .. انتصرت غزة المحاصرة ..

نعم .. انتصرت غزة السجينة ..

نعم .. انتصر الفقراء المحاصرون الذين ينقصهم حتى الخبز لكنهم انتصروا ..

نعم .. انتصرت المقاومة التي كان سلاحها الحجارة يوماً ما ..

نعم .. انتصرت على القبة الحديدية ، والقبة الفولاذية ..

نعم .. انتصرت على الجيش الذي لايقهر ..

نعم .. انتصرت رُغمَ قلّة العدد والعُدّة والسلاح والمال … آسف بل حتى والخبز والماء والكهرباء والغاز وووو …. لكنها انتصرت ..

نعم .. انتصرت المقاومة رُغمَ ظلم القريب والبعيد والعربي والعجمي والعبري والفارسي  والشيوعي  و و و .. لكنها انتصرت ..

نعم .. { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم }

نعم .. { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون  }

نعم .. انتصرت غزة على اليهود في معركة دامت شهراً كاملاً بإمكانيات بسيطة وبسلاح القسّام وبقية فصائل المقاومة الشريفة في غزة ..

إن المقاومة في غزة ردّت أقوى جيش يخافه الشرق الأوسط إنه الجيش الذي لايقهر يا سادة لكنه تقهقر أمام من كانوا يرمونه يوماً بالحجارة أما اليوم فقد رموه بصواريخ القسام وقذائف الهاون وبندقية ” غول ” رغم الحصار والتجويع والتظليل والتشويه .

إن المقاومة في غزة لم تنتصر على يهود فحسب بل انتصرت على المنافقين الذين تكشفت نواياهم وفضح الله سترهم بهذه الحرب فأخرجت ألسنتهم ما كانت تُكنّهُ صدورهم وقلوبهم من الغيض والحقد والكره ليس للمقاومة بل لكل من يدافع عن هذا الدين ويحمل رايته .

إن كانت سورة التوبة هي الفاضحة كما قال القرطبي:  قال سعيد بن جبير:  سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن سورة براءة ؟ فقال : تلك الفاضحة ، ما زال ينزل : ومنهم  ومنهم  حتى خفنا ألا تدع أحداً.  فإن معركة غزة هي الفاضحة في عصرنا بعد انتهاء عصر الوحي والرسالة ، وإن كان القرآن قد وصف المنافقين وبين حالهم لكن بني قومي لا يفقهون حتى فضحهم الله بالصوت والصورة والاسم والرسم ، إنه ستر الله الذي إذا كشفه سبحانه عن عباده افتضحوا وبان عوارهم .

إن المقاومة في غزة والتي نالها ما نالها من بني قومها – أنهم لم يقدروا العواقب ولم يُعمِلوا الحِكمة والعقل وأنهم من بدأ بالمعركة وأنهم تسببوا في قتل الأبرياء وأنهم إرهابيون ويستحقون القتل وأنهم .. وأنهم .. وأنهم .. –  لم أسمع فلسطينياً واحداً في غزة يذم المقاومة أو يسبها أو بحملها مسؤولية الدمار الذي حلَّ بغزة ، بل سمعتُ وشاهدتُ من قال : فداهم روحي وأولادي وبيتي وكل ما أملك  ، بل سمعت النساءَ والأطفالَ والكبارَ والصغارَ يقولون : لولا الله ثم المقاومة كانت إسرائيل اجتاحت قطاع غزة في عشر دقائق .

إن المقاومة في غزة تعرف عدوها جيداً حينما أعدّت العدّة وقبل هذا آمنت بربها ونبيها وصدقت فقد نفّذت مراد الله حينما قال { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ  } وقول رسولها صلى الله عليه وسلم  ( ألا إن القوة الرمي ثلاثاُ ) فطوّرت الحجارة حتى صارت صاروخاً وقاذفة وطائرة استطلاع بلا طيار فوصلت صواريخهم  ” سديروت وإيلات وتل أبيب  وغيرها من المستوطنات ” حتى رأينا الرعب يدبُّ في بني صهيون وهم يدخلون الملاجئ والأقبية ويهربون في الشوارع ومن الشواطئ وتركوا السيارات فراراً ،  رأيناهم في الشاشات ومقاطع الفيديو فلا يكذب علينا أحد ويقول بأن صواريخ القسّام بعد اليوم عبارة عن تنك وألعاب نارية صبيانية فقد حصحص الحق وبان وفضح الله من تشفّى بالمقاومة  والمستضعفين في غزة وعُرفوا بأسمائهم وسجّلهم التاريخ حتى يدرجهم في قائمة أبي رغال وابن العلقمي ونحوهما من الخونة والعملاء ومن يوالي أعداء الأمة عليها .

هنيئاً لنا المسلمين جميعاً بهذا النصر العظيم وهذا الفتح المبين فوالله لهو نصرٌ ما استمتعنا بمثله من قريب ، قد يقول قائل وأي نصرٍ وغزّة قد هدّمت والشهداء وصلوا الألفين والجرحى العشرة آلاف والقصف اليهودي لم يتوقف بعد ولم تتحقق مطالب الفلسطينيين ولم تنجح سبل التهدئة ، نعم والله هو نصر عظيم عندما يندحر الجيش الذي لا يقهر ثالث أقوى جيش في العالم أمام أبطال غزة الذين قاوموه شهراً كاملاً في حين أنه يوماً ما احتل أجزاء كبيرة من بلاد العرب في نصف نهار لكنها الإرادة والعزيمة والثقة بالله تعالى واختلاف الموازين والنوايا ..

أما الشهداء فهم أحياءُ عند ربهم نالوا أعلى الدرجات وأسماها فهنيئاً لهم وجبر الله مصاب أهلهم  وأخلف الله عليهم بخير ، وأما الجرحى فواجب الأمة أن تبادر إلى تضميد جراحهم وإسعافهم وفكِّ حصارهم ومدِّ يدِ العونِ لهم والاستغفار إلى الله من تقصيرنا معهم ثم تبادر الأمة دولاً وأفراداً ببناء ما تهدّم من غزّة فقلوبهم بالأيمان عامرة إنما يريدون منا أن نعمر دنياهم فقط .

اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين في غزة وكل بلاد المسلمين ، اللهم اشف مرضاهم  وارحم وتقبل شهداءهم يا رب العالمين .

 

أ . علي بن جابر آل هيصم

صبيحة يوم الاثنين 15 شوال 1435هـ 

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    رائع بارك الله فيك

    • ١
      علي جابر الخليفي

      الله يجيزك خير .. ياليت النصر يعم جميع بلاد المسلمين ولاكن تأكد غزه بحاجه لأمثالك والله يطول في عمرك وشكرا

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>