الأربعاء, 4 ذو الحجة 1439 هجريا, الموافق 15 أغسطس 2018 ميلاديا

ترامب والقرار الإنفرادي الإنحيازي بقلم : الشيخ فيصل بن محمد آل مخالد .

الزيارات: 236
لا يوجد تعليقات
ترامب والقرار الإنفرادي الإنحيازي  بقلم : الشيخ فيصل بن محمد آل مخالد .
الشيخ : فيصل بن محمد آل مخالد

القدس وما أدراك ما القدس : قبلة المسلمين الأولى ، ومسرى نبيّه محمد صلىّ الله عليه وسلّم ، هي عربية التّاريخ ، يربطها بالمسلمين عقيدة وتاريخ وحضارة وتتجه إليها قلوب وأنظار العالم الإسلامي ، ويربطها بفلسطين : دين وتاريخ وجذور نسب وانتماء وحضارة ، فلا غرو أن يتعلق بها الفلسطينيون ويضحون من أجلها ، وأن يتشبث بها المسلمون والعرب ، فهي قلب فلسطين وعاصمتها المقدّسة ، وهي مسرى النبيّ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وثالث المساجد التي تشدّ إليها الرحال ، وتفضل الصلاة فيها على سائر المساجد وعلى هذا أجمع رؤساء دول العالم وعقلاء العالم على أن للقدس أهميّة روحية وأنها ترتبط بالمسلمين والفلسطينيين خاصة جسدا وروحاً ، وأنها مغتصبة من قبل إسرائيل ، ولا تتم مفاوضات ولا صلح ولا اتفّاق بدون أن ترجع القدس إلى حضن فلسطين وأنها عاصمتها المقدّسة ، طال الزّمن أم قصر ، ولعبت أمريكا دور الوسيط بين الفلسطينيين وإسرائيل ، وأنها تعتزم جمع الطائفتين على مائدة المفاوضات ، وأنها ستقرّب وجهات النّظر ، وتعدل فيما بينهما على حدّ زعمها ، وكان الفلسطينيون ينتظرون هذا الرّاعي الوسيط ويترقبون منه الحلّ الأمثل لقضيتهم ووطنهم المستباح ، وعودة القدس عاصمة لهم ، ومن هنا يحلّ السّلام والوئام منطقة الشّرق الأوسط ..
وقد اتضحت الرؤية لدول العالم واستبان الحق الذي لاريب فيه أنه لابد من القول الفصل في حلّ الدولتين والتعايش بسلام بينهما والنظر العادل بشأن القدس فمنهم من رأى ان تكون القدس عاصمة لفلسطين ، ومنهم من رأى أن تكون عاصمة للدولتين فلسطين وإسرائيل
وفي هذا الزمن المليء بالفتن والمحن وخروج الجماعات المسلّحة من الدواعش والقاعدة والطوائف الأخرى
التي أشغلت العالم واستباحت الدماء والقتل في كل من العراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر ، مما جعلت الدول الكبرى والعالم يتفق على محاصرة هذه الجماعات الخارجة المارقة وأنها إرهاب حقيقي خطير على العالم ، فجمع لها العساكر والاجناد لمحاربتها واستئصالها ، بينما العالم العربي والإسلامي وفلسطين خاصة ينتظرون دور الوسيط الامريكي الذي يمثله ” ترامب ” مع دول العالم الكبرى لاحلال السلام في الشرق الاوسط ، والوصول لحل مرضي لقضيةً فلسطين وإسرائيل ، فكانت المفاجأة الغريبة العجيبة المستنكرة من الرئيس ترامب حيث لم يراعي مشاعر المسلمين ، والحقوق والقوانين ، والقرارات السابقة ، فأعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل ، وأنه سينقل سفارة بلاده إليها ، دون خجل أو وجل ، أو الرجوع إلى ما يراه عقلاء العالم ويجمعون عليه ، اتخذ قراره هذا انفراديا وانحيازياً وعنصريا ليكون في صف إسرائيل
رغم مناصحةً أقرانه رؤساء الدول الكبرى وشجبهم لقراره هذا الذي لايأت بخير على المنطقة ويجلب لها كل شرّ وفتنة ، وينسف جهود السلام
بالمنطقة ، وقد شكل هذا القرار مشكلة مستعصية وأثار مشاعر وحفيظة العالم العربي والإسلامي ونظر اليه جميع دول العالم نظرة استياء واستغراب واستنكار ، والمملكة العربية السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك الحكيم سلمان بن عبد العزيز ، وولي عهده الأمين الامير محمد بن سلمان ، حفظهما الله ، قد استفزّ مشاعرهما هذا القرار ، فاستغرباه واستنكراه وشجباه ، وطلبا من الرئيس الأمريكي الرّجوع والعدول عنه ، لمافيه من أخطار وأضرار .. فوا عجباً كيف ينتهج الرئيس الامريكي ترامب هذا المنهج المسيئ المشين به كرئيس دولة كبرى والذي يجعل الولايات المتحدة الامريكية في عزلة وانفرادية وأنها لاتجنح الى العدل والحقّ والسلام ، مما يجعل العالم يفقد فيها الثّقة ويجعلها المتهم الحقيقي لممارسة عدوان اسرائيل وعنجهيتها ، ويجعلها مثاراً للكراهية والعدوان .
فهلاّ رجع الرئيس الأمريكي ترامب إلى ما يليق بأمريكا ودورها وما يليق به كرئيس لدولة عظمىً ويعود عن قراره الخاطئ ، ويجتمع بأقرانه في فرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا بعد عقد اجتماعات مكثفة مع الدول العربية والاسلامية واصحاب الشأن في فلسطين ، والخروج بحلول مرضية وتشكيل هيئة صلح من دول عربية واسلامية ودوّل كبرى ، والخروج بقرار عادل حاسم يرضي كل الاطراف ، وليس هذا بغريب علىً العقلاء والحكماء ، فالحق أحق ّ أن يتَّبع ، وإنّ غداً لناظره قريب ..

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>